يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
القصيم – عقلة الصقور
0541394358
تمر على المسلمين مواسم عظيمة يفتح الله فيها أبواب الرحمة والمغفرة، ومن أعظمها يوم عرفة. فالسعيد حقًا من اغتنم هذه الساعات المباركة قبل أن تنقضي، وأكثر فيها من البذل والإحسان رجاء رحمة الله وفضله. ومن أعظم ما يتقرب به العبد في هذا اليوم الصدقة في يوم عرفة، فهي عبادة تجمع بين الإحسان إلى الخلق وتعظيم شعائر الله، ويزداد فضلها لأنها تقع في يوم هو من أفضل أيام الدنيا
يوم عرفة يوم عظيم أقسم الله به حين قال في كتابه ((وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2))) [الفجر:1] ، وأكمل فيه الدين، وأتم فيه النعمة على عباده، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾.
وفيه يجتمع الحجاج على صعيد عرفات خاشعين متضرعين، ويجتهد المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بالصيام والذكر والدعاء والصدقة. وقد أخبر النبي ﷺ أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله عليه وسلم" خيرُ الدُّعاءِ دُعاءُ يومِ عَرَفةَ، وخَيرُ ما قُلْتُ أنا والنبيُّونَ من قَبْلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ."(رواه الترمذي).
ولهذا كانت الأعمال الصالحة فيه أعظم أجرًا، لأن الحسنات تتضاعف في الأزمنة الفاضلة، ويكون أجر الطاعة فيها أعظم من غيرها.
إن الصدقة في يوم عرفة يجتمع فيها فضل العبادة مع فضل الزمان، ولذلك كان أجرها عظيمًا عند الله سبحانه وتعالى.
فالعبد حين يتصدق في هذا اليوم المبارك فإنه يرجو:
مضاعفة الأجر والثواب.
تكفير الذنوب والخطايا.
نيل رحمة الله وفضله.
تفريج الكرب عن المحتاجين في يوم كريم مبارك.
وقد كان السلف يحرصون على زيادة الطاعات في الأيام الفاضلة، لأن العمل الصالح فيها أحب إلى الله وأعظم أجرًا.
الصدقة لا تقتصر على المال فقط، بل هي رحمة تدخل إلى قلوب الناس، وقد تكون سببًا في إنقاذ أسرة من الجوع، أو قضاء دين مكروب، أو علاج مريض، أو ستر أرملة وأيتام.
وكم من إنسان أثقلته الديون والهموم، فلما فرّج الله عنه بصدقة محسن عاد إليه الأمان والاستقرار؟
ولذلك قال النبي ﷺ:
"من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".
إطعام الطعام من أعظم أبواب الخير، وقد أثنى الله على أهله في كتابه، لما فيه من الرحمة والإحسان وسد حاجة الفقراء والمحتاجين. قال تعالى ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [ الإنسان: 8]
يوم عرفة من أكثر الأيام التي يستحب فيها الصيام وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يكفر ذنوب السنة الماضية والتالية لذلك يصومه يصوم كثير من المسلمين يوم عرفة طمعاً في المغفرة من الله سبحانه وتعالى.
فعن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُئِلَ عن صَومِ يَومِ عَرَفةَ، فقال: يُكَفِّرُ السَّنةَ الماضيةَ والباقيةَ.( صحيح مسلم ).
لذلك فيوم عرفة فرصة عظيمة لتفطير الصائمين، خاصة مع صيام كثير من المسلمين لهذا اليوم المبارك، فينال المتصدق أجر صيامهم دون أن ينقص من أجورهم شيئاً. فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائمِ شيئًا."( أخرجه ابن ماجه (1746) ).
السلال الغذائية من صور الإحسان النافعة للأسر المحتاجة، خاصة في المواسم المباركة، حيث تعينهم على توفير الطعام وتخفيف أعباء المعيشة عنهم.
سقيا الماء من أفضل الصدقات، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصدقة سقي الماء. فعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أمي ماتت ، أفأتصدقُ عنها ؟ قال : نعم . قلتُ : فأيُّ الصدقةِ أفضلُ ؟ قال : سقْيُ الماءِ."( أخرجه النسائي (3664) ).
وفي الأيام المباركة تزداد الحاجة إلى الماء، خاصة مع حرارة الجو وكثرة العطش، ولذلك كانت سقيا الماء للمحتاجين والمعتمرين والحجاج من أعظم أبواب الأجر والإحسان.
كفالة الأيتام والأرامل من الأعمال الجليلة التي أوصى بها الإسلام، لما فيها من جبر للقلوب الضعيفة وحفظ للأسر المحتاجة.
فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالقائم الذي لا يفتُر، وكالصائم الذي لا يُفطِر."(متفق عليه).
من أعظم الصدقات تفريج همّ المدينين الذين أثقلتهم الديون وعجزوا عن السداد، لأن الدين قد يجر على صاحبه الهم والخوف وضيق العيش وربما السجن وتعطل مصالح أسرته.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً مِن كُربِ الدُّنيا نفَّسَ اللَّهُ عنهُ كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ …. واللَّهُ في عونِ العَبدِ ، ما كانَ العَبدُ في عونِ أخيهِ."(أخرجه الترمذي (1930) ).
الصدقة الجارية من أعظم ما يبقى للعبد بعد موته، لأنها تستمر بالنفع والأجر بإذن الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له."( صحيح مسلم )
بناء المساجد والمساهمة في عمارتها من أجلّ الأعمال التي يثيب الله فاعلها ببيت في الجنة بإذنه تعالى.
فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من بنَى مسجدًا للهِ كمَفحَصِ قَطاةٍ أو أصغرَ بنَى اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ."( أخرجه ابن ماجه (738) واللفظ له).
الوقف الخيري
الوقف من أبواب الخير العظيمة التي يستمر نفعها لسنوات طويلة، ويستفيد منها الفقراء والمحتاجون وطلاب العلم وغيرهم.
طباعة المصاحف ونشرها من الصدقات المباركة، لأن أجرها يستمر مع كل من يقرأ القرآن وينتفع به.
لأنها فرصة قد لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام، يجتمع فيها فضل الزمان، وعظم الأجر، وكثرة الرحمات، وإقبال المسلمين على الطاعة.
وفي هذا اليوم المبارك تكون القلوب أقرب إلى الله، والدعوات أرجى للقبول، والصدقات أعظم أثرًا في حياة المحتاجين، ولذلك كان اغتنام يوم عرفة من علامات توفيق الله للعبد.
اغتنم ذلك الثواب العظيم وتصدق بما تجود به نفسك فلا تدري ماذا يصرف الله عنك بصدقتك من سوء في الدنيا.
أفضل الصدقة هي ما كان أنفع للناس وأشد حاجة لهم، ويختلف ذلك بحسب أحوال المحتاجين والزمان والمكان.
فقد تكون أفضل الصدقة:
إطعام جائع.
سقيا عطشان.
كفالة يتيم.
تفريج كربة غارم.
صدقة جارية يبقى نفعها سنوات طويلة.
وكلما كان العمل أنفع وأخلص لله كان أعظم أجرًا بإذن الله.
للصدقة أثر عظيم على الطرفين؛ فهي تشرح صدر المتصدق، وتغرس في قلبه الطمأنينة والرحمة، وتبارك له في رزقه وحياته.
أما المحتاج، فإنها تخفف ألمه وتسد حاجته وتعيد إليه شيئًا من الأمان والاستقرار، وربما كانت سببًا في تغيير حياته بالكامل.
ولذلك كانت الصدقة من أعظم صور التكافل التي دعا إليها الإسلام.
من أفضل الأعمال التي يجمعها المسلم مع الصدقة في يوم عرفة:
الإكثار من الدعاء.
الصيام لغير الحاج.
كثرة الذكر والتكبير والتهليل.
قراءة القرآن.
صلة الرحم.
الاستغفار والتوبة.
فكلما أكثر العبد من الطاعات في هذا اليوم كان أقرب إلى رحمة الله ومغفرته.
بادر بالصدقة مبكرًا ولا تؤجل الخير.
اجعل لك صدقة ولو قليلة، فالله يبارك في القليل.
اختر الصدقات التي تمس حاجة المحتاجين مباشرة.
اجمع بين الصدقة والدعاء والإخلاص لله.
انوِ بصدقتك الرحمة بوالديك والأحياء والأموات.
احرص على الصدقة الجارية التي يبقى أثرها طويلًا.
ويوم عرفة أيامه وساعاته تمضي سريعًا، لكن ما يقدمه العبد فيه من خير يبقى له عند الله أجرًا وذخرًا يوم القيامة.
لا تضيع ثواب ذلك اليوم العظيم وبادر بصدقة ولو يسيرة لعلها تجلب لك البركة في حياتك والثواب العظيم في الآخرة بإذن الله تعالى.
يوم عرفة من أعظم أيام الدنيا، ويُستحب فيه الإكثار من الأعمال الصالحة والطاعات، ومن أفضلها:
الإكثار من التهليل والتكبير والتحميد.
الدعاء والإلحاح على الله، فقد قال النبي ﷺ: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة".
صيام يوم عرفة لغير الحاج، وهو سبب لتكفير ذنوب سنتين بإذن الله.
الصدقة والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين.
قراءة القرآن والاستغفار والتوبة.
وهذه الأيام مواسم عظيمة لا ينبغي للمسلم أن يفرّط فيها أو يخرج منها بلا عمل صالح.
يستحب التصدق عن الوالدين أحياءً وأمواتًا، وهو من أعظم صور البر والإحسان إليهما. والصدقة عن الوالدين في يوم عرفة يُرجى أن يكون أجرها أعظم لاجتماع فضل الصدقة مع فضل هذا اليوم المبارك، وقد كان السلف يحرصون على إهداء القربات لآبائهم وأمهاتهم رجاء نفعهم بها عند الله.
نعم، يرجى أن يتضاعف أجر الصدقة في يوم عرفة، لأن العمل الصالح في الأيام الفاضلة أعظم أجرًا وأحب إلى الله تعالى. فإذا اجتمع فضل الزمان مع فضل الصدقة كان الثواب أعظم بإذن الله، ولهذا كان السلف يجتهدون في الطاعات والإنفاق في مواسم الخير كشهر رمضان وعشر ذي الحجة ويوم عرفة.
أفضل صدقة يوم عرفة هي ما كان أنفع للمسلمين وأشد حاجة لهم، ومن أعظمها:
سقيا الماء للحجاج والمحتاجين.
إطعام الطعام.
كفالة الأيتام والأرامل.
سداد ديون الغارمين.
الصدقة الجارية كبناء المساجد وحفر الآبار.
وقد أخبر النبي ﷺ أن "أفضل الصدقة سقي الماء"، فكيف إذا كانت سقيا الماء في يوم عظيم كيوم عرفة.
للصدقة في يوم عرفة فضل عظيم، لأنها تقع في يوم من أحب الأيام إلى الله، يوم تُعتق فيه الرقاب من النار وتتنزل فيه الرحمات. والصدقة فيه سبب لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات وتفريج الكربات، كما أنها من علامات صدق العبد ورغبته فيما عند الله سبحانه وتعالى. والسعيد من اغتنم هذا اليوم قبل فواته، وأكثر فيه من الإحسان والبذل والطاعات.